السيد الخامنئي

18

مكارم الأخلاق ورذائلها

ربما سمعتم بذلك الشخص الذي نوى أن يمارس الإرتياض أربعين يوما ، فما بلغ اليوم العشرين حتى دبّت إليه الوساوس الشيطانية ، فعرضت له امرأة بالغة الجمال ، ووضع أمامه طعام شهي ، وعرضت له أموال طائلة ، ولذا لم يتمالك نفسه ، واستسلم للرغبات وذهبت الجهود التي بذلها طوال عشرين يوما أدراج الرياح ، يمكن لهذه الحكاية أن تكون حقيقة ، وحتى إذا لم تكن حقيقة فإن الدرس الذي يراد تقديمه من خلالها واضح « 1 » . استقامة النبي صلّى اللّه عليه وآله لقد كانت استقامة النبي الأعظم صلّى اللّه عليه وآله بلا نظير في تاريخ البشرية ، وهو ما جعله قادرا على ترسيخ هذا الكيان الإلهي الخالد والعظيم . وهل كان ذلك ممكنا بلا استقامة ؟ ! فباستقامته بات واقعا ملموسا ؛ لقد ربّى أصحابه الكبار وأعدّهم باستقامته . ورفع عماد فسطاط المدينة الإنسانية الخالدة وسط صحراء الحجاز المقفرة فَلِذلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ « 2 » « 3 » . ويقول اللّه تعالى لرسوله في سورة هود : فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا « 4 » . وجاء في رواية عن الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « شيّبتني سورة هود » « 5 » أي شيّبتني سورة هود نتيجة ثقل الأمر الذي تحمله في آية من آياتها ؟ وروي أنّ المراد

--> ( 1 ) من كلمة ألقاها في : 8 / 6 / 1384 ه ش الموافق 24 / رجب / 1426 ه الموافق 30 / 8 / 2005 م - طهران . ( 2 ) سورة الشورى : 15 . ( 3 ) من كلمة ألقاها في : 7 صفر 1241 ه - طهران . ( 4 ) سورة هود : 112 . ( 5 ) كنز العمال : 1 / 573 ح 2590 .